محمد متولي الشعراوي

10800

تفسير الشعراوي

وقوله : { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } [ النمل : 47 ] الفتنة : إما بمعنى الاختبار والابتلاء ، وإما بمعنى فتنة الذهب في النار . وهذه المسألة أيضاً لقطة جديدة من القصة لم تُذكَر في الشعراء ، وهكذا كل القَصَص القرآني لو تدبَّره الإنسان لوجده لقطاتٍ متفرقة ، كلٌّ منها يضيف جديداً ، ويعالج أمراً يناسب النجْم القرآني الذي نزل فيه لتثبيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . والرَّهْط : اسم جمع ، لا واحدَ له من لفظه ، ويدل على العدد من الثلاثة إلى العشرة ، فمعنى { تِسْعَةُ رَهْطٍ } [ النمل : 48 ] كأنهم كانوا قبائل أو أسراً أو فصائل ، قبيلة فلان وقبيلة فلان . . إلخ . { يُفْسِدُونَ فِي الأرض } [ النمل : 48 ] فلماذا قال بعدها : { وَلاَ يُصْلِحُونَ } [ النمل : 48 ] ؟ قالوا : لأن الإنسان قد يُفسد في شيء ، ويُصلح في آخر ، كالذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، وهؤلاء عسى الله أنْ يتوبَ عليهم . أما هؤلاء القوم ، فكانوا أهل فساد مَحْض لا يعرفون الصلاح ، فإنْ رأوْه عمدوا إليه فأفسدوه ، فكأنهم مُصِرُّون على الإفساد ، وللإفساد قوم ينتفعون به ، لذلك يدافعون عنه ويعارضون في سبيله أهل الإصلاح والخير ؛ لأنهم يُعطِّلون عليهم هذه المنفعة .